محمد المالكي
18-09-2006, 09:55 AM
ولم تقف ثقافة الغش والخداع ( ثقافة التدليس ) عند الإغراق في المصطلحات من ليبرالية وغيرها , أو إشعار
لنا بنقص الحقوق لتتزايد المطالبات , محاولة منها في طمس الهوية الدينية أو تمييعها كما في ( الجزء الأول )
بل واصلت جموحها وكفاحها لتغتصب براءة أطفالنا , وتُدلس هبة الله لنا , وتشوه زينة الحياة الدنيا , محاولةً منها
في الإطاحة بأرصدة أملنا المشرق , واجتثاث فروعنا الغضة الشامخة في هامات المستقبل , لتواصل بذلك
مسلسل تدليس القيم , وحلقات طمس الهوية الدينية .
لقد أيقن الأعداء بأن الطفل هو الثروة الحقيقية التي تواجه بها الأمم مستقبلها، وهو مجال الاستثمار الأمثل الذي يُبنى عليه كيان
المستقبل ، ويمكن أن تُتوقع صورة مستقبل الأمة من خلال ما يُرى من أسلوب التربية لأطفالها .من هذا المنطلق تكالب الأعداء ,
وشمروا عن سواعدهم ,وحاكوا الخطط والمؤامرات لتدليس ثقافة أطفالنا ( فريستهم السهلة ) . وهنا لم يكن
هنالك طابور خامس يعينهم ويكون صدى لهم فحسب - كما في ثقافة التدليس الأولى - بل إن بعضاً من المربين والآباء
كانوا لهم عوناً وسنداً بأموالهم أو بإهمالهم جهلاً منهم.
ذلك من خلال الوجبات الشهية للأطفال ( الألعاب والرسوم المتحركة ).
من تلك الرسوم والأفلام الكرتونية التي صنعها وبثها الأعداء واستقبلتها قلوب وعقول أطفالنا قبل أعينهم مايهدف أحياناً إلى
زعزعة عقيدة الطفل في خالقه والعياذ بالله , فمثلاً الطفل الذي يغرس حبة فتنمو شجرة تكبر وتكبر حتى تبلغ السماء فيصعد
الصغير عليها وفي السماء يرى قصراً كبيراً ، ثم يشاهد رجلاً ضخماً متعدد الصور بتعدد الحلقات , فهو تارة أعور قبيح ,وتارة
أخرى كثيف اللحية غليظ ..وهنا يترك المسلسل تساؤلات عديدة وعلامات استفهام فيتساءل الطفل هل هو الله؟ -تعالى عن ذلك-
لماذا يصور المسلسل هذا الشخص الذي يعيش فوق السماء بهذه الصورة المنفَّرة، في الوقت الذي يصور فيه (ميكي ماوس )
على أن له قدرات خارقة ينزل المطر، ويصنع الخير ويدبر المكائد ويقطن السماء !!
وهنالك رسوم أخرى لا تخلو من الإباحية أو الإيحاءات الجنسية أو تبسيط استخدام المخدرات , تؤدي حتماً إلى مخاطر على
الأطفال , حيث تنمي فيهم الرغبة قبل أوانها , فلا تعجب عندما تسمع عن صبي واقع أخته مقلداً ما يشاهده , ولا
تعجب حين أقول لك بأني استمعت مندهشاً في إحدى المناسبات إلى طفل دون التاسعة في تلك الجبال ممن أخال أطفالها
أقرب إلى الفطرة والبراءة من غيرهم يقول لصديقه وشريكه في سنه ببراءة الأطفال التي تدلست : هل تريد حبة مخدرات!!؟؟
فيجيبه بنعم , حينها التفت إليه دون أن يشعر وأنا أحدق النظر وسط ذهول عارم , فإذا به يقدم له نواة تمر !!!
صحيح أنها نواة تمر , ولكنها نواة توحي بواقع أليم ,وغدِ نضع فيه أيدينا على قلوبنا خوفاً ووجلاً .
أما الألعاب الإلكترونية فنسبة كبيرة منها تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم
بدون وجه حق، وتعلم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها , وتنمي في عقولهم قدرات
ومهارات آلتها العنف والعدوان ونتيجتها الجريمة , وهذه القدرات مكتسبة من خلال الاعتياد على ممارسة تلك الألعاب.
وفي حال وقعت من أطفالنا و ممن كانت تلك ثقافتهم تصرفات مشينة تعالت الأصوات منكرة ومتحسفة , ونحن من ترك لهم
الحبل على الغارب , وكأن لسان الحال يقول : ( ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له : إياك إياك أن تغرق )
أليس بمقدورنا أن نصنع لأطفالنا تلك الرسوم والألعاب ,ونقدمها لهم في صورة إسلامية تحافظ على قيمهم ومعتقداتهم ؟
أم علينا انتظار ما يصدره الأعداء فقط , وهنا أتساءل : لماذا نحن دائماً نستقبل ولا نبُث !!؟؟
أرقام وإحصائيات جمعتُها آلمتني , تنبؤ عن واقع أليم يؤكد أن ثقافة أطفالنا متدلسة لا تساير الركب الحضاري والثقافي .
حيث تشير حركة نشر كتب الأطفال في العالم في إحصائية التعاون والاهتمام بالأطفال في مجال القراءة أن الطفل الأمريكي
نصيبه في العام من كتب الأطفال ( 13262 ) كتاباً , والطفل الإنجليزي نصيبه ( 3388 ) كتاباً في العام ,
والطفل الفرنسي ( 2118 ) كتاباً , والطفل الروسي ( 1485 ) كتاباً . أما المكتبة العربية فقد وصلت
كتب الأطفال في أحد الأعوام إلى ( 322 ) كتاباً فقط !! لأكثر من ( 45 ) مليون طفل عربي.
وتشير إحصائية منظمة التربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) بأن متوسط قراءة الطفل العربي لا يتجاوز
ست دقائق في السنة !!!
بعد ما سبق قد أكون متشائماً وقد لا أكون حين أقول بأننا لسنا على موعد مع مستقبل مشرق مالم نتدارك الأمر.
خسارتنا بتدليس ثقافة أطفالنا وسوء تربيتهم خسارة مضاعفة ,منها ما هو معجَّل لنا في الدنيا، ومنها ما هو مدَّخر لنا يوم يقوم الأشهاد.
ختاماً :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }التحريم6
(المرأة ) ضحية ثقافة التدليس في الجزء القادم .
تقبلوا مني جميعاً إدارة ومشرفين وأعضاءً وزواراً فائق الاحترام وخالص التقدير.
ودمتم بإيمان وأمان .
لنا بنقص الحقوق لتتزايد المطالبات , محاولة منها في طمس الهوية الدينية أو تمييعها كما في ( الجزء الأول )
بل واصلت جموحها وكفاحها لتغتصب براءة أطفالنا , وتُدلس هبة الله لنا , وتشوه زينة الحياة الدنيا , محاولةً منها
في الإطاحة بأرصدة أملنا المشرق , واجتثاث فروعنا الغضة الشامخة في هامات المستقبل , لتواصل بذلك
مسلسل تدليس القيم , وحلقات طمس الهوية الدينية .
لقد أيقن الأعداء بأن الطفل هو الثروة الحقيقية التي تواجه بها الأمم مستقبلها، وهو مجال الاستثمار الأمثل الذي يُبنى عليه كيان
المستقبل ، ويمكن أن تُتوقع صورة مستقبل الأمة من خلال ما يُرى من أسلوب التربية لأطفالها .من هذا المنطلق تكالب الأعداء ,
وشمروا عن سواعدهم ,وحاكوا الخطط والمؤامرات لتدليس ثقافة أطفالنا ( فريستهم السهلة ) . وهنا لم يكن
هنالك طابور خامس يعينهم ويكون صدى لهم فحسب - كما في ثقافة التدليس الأولى - بل إن بعضاً من المربين والآباء
كانوا لهم عوناً وسنداً بأموالهم أو بإهمالهم جهلاً منهم.
ذلك من خلال الوجبات الشهية للأطفال ( الألعاب والرسوم المتحركة ).
من تلك الرسوم والأفلام الكرتونية التي صنعها وبثها الأعداء واستقبلتها قلوب وعقول أطفالنا قبل أعينهم مايهدف أحياناً إلى
زعزعة عقيدة الطفل في خالقه والعياذ بالله , فمثلاً الطفل الذي يغرس حبة فتنمو شجرة تكبر وتكبر حتى تبلغ السماء فيصعد
الصغير عليها وفي السماء يرى قصراً كبيراً ، ثم يشاهد رجلاً ضخماً متعدد الصور بتعدد الحلقات , فهو تارة أعور قبيح ,وتارة
أخرى كثيف اللحية غليظ ..وهنا يترك المسلسل تساؤلات عديدة وعلامات استفهام فيتساءل الطفل هل هو الله؟ -تعالى عن ذلك-
لماذا يصور المسلسل هذا الشخص الذي يعيش فوق السماء بهذه الصورة المنفَّرة، في الوقت الذي يصور فيه (ميكي ماوس )
على أن له قدرات خارقة ينزل المطر، ويصنع الخير ويدبر المكائد ويقطن السماء !!
وهنالك رسوم أخرى لا تخلو من الإباحية أو الإيحاءات الجنسية أو تبسيط استخدام المخدرات , تؤدي حتماً إلى مخاطر على
الأطفال , حيث تنمي فيهم الرغبة قبل أوانها , فلا تعجب عندما تسمع عن صبي واقع أخته مقلداً ما يشاهده , ولا
تعجب حين أقول لك بأني استمعت مندهشاً في إحدى المناسبات إلى طفل دون التاسعة في تلك الجبال ممن أخال أطفالها
أقرب إلى الفطرة والبراءة من غيرهم يقول لصديقه وشريكه في سنه ببراءة الأطفال التي تدلست : هل تريد حبة مخدرات!!؟؟
فيجيبه بنعم , حينها التفت إليه دون أن يشعر وأنا أحدق النظر وسط ذهول عارم , فإذا به يقدم له نواة تمر !!!
صحيح أنها نواة تمر , ولكنها نواة توحي بواقع أليم ,وغدِ نضع فيه أيدينا على قلوبنا خوفاً ووجلاً .
أما الألعاب الإلكترونية فنسبة كبيرة منها تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم
بدون وجه حق، وتعلم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها , وتنمي في عقولهم قدرات
ومهارات آلتها العنف والعدوان ونتيجتها الجريمة , وهذه القدرات مكتسبة من خلال الاعتياد على ممارسة تلك الألعاب.
وفي حال وقعت من أطفالنا و ممن كانت تلك ثقافتهم تصرفات مشينة تعالت الأصوات منكرة ومتحسفة , ونحن من ترك لهم
الحبل على الغارب , وكأن لسان الحال يقول : ( ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له : إياك إياك أن تغرق )
أليس بمقدورنا أن نصنع لأطفالنا تلك الرسوم والألعاب ,ونقدمها لهم في صورة إسلامية تحافظ على قيمهم ومعتقداتهم ؟
أم علينا انتظار ما يصدره الأعداء فقط , وهنا أتساءل : لماذا نحن دائماً نستقبل ولا نبُث !!؟؟
أرقام وإحصائيات جمعتُها آلمتني , تنبؤ عن واقع أليم يؤكد أن ثقافة أطفالنا متدلسة لا تساير الركب الحضاري والثقافي .
حيث تشير حركة نشر كتب الأطفال في العالم في إحصائية التعاون والاهتمام بالأطفال في مجال القراءة أن الطفل الأمريكي
نصيبه في العام من كتب الأطفال ( 13262 ) كتاباً , والطفل الإنجليزي نصيبه ( 3388 ) كتاباً في العام ,
والطفل الفرنسي ( 2118 ) كتاباً , والطفل الروسي ( 1485 ) كتاباً . أما المكتبة العربية فقد وصلت
كتب الأطفال في أحد الأعوام إلى ( 322 ) كتاباً فقط !! لأكثر من ( 45 ) مليون طفل عربي.
وتشير إحصائية منظمة التربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) بأن متوسط قراءة الطفل العربي لا يتجاوز
ست دقائق في السنة !!!
بعد ما سبق قد أكون متشائماً وقد لا أكون حين أقول بأننا لسنا على موعد مع مستقبل مشرق مالم نتدارك الأمر.
خسارتنا بتدليس ثقافة أطفالنا وسوء تربيتهم خسارة مضاعفة ,منها ما هو معجَّل لنا في الدنيا، ومنها ما هو مدَّخر لنا يوم يقوم الأشهاد.
ختاماً :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }التحريم6
(المرأة ) ضحية ثقافة التدليس في الجزء القادم .
تقبلوا مني جميعاً إدارة ومشرفين وأعضاءً وزواراً فائق الاحترام وخالص التقدير.
ودمتم بإيمان وأمان .