PDA

مشاهدة نسخة كاملة : هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟


مصطفى معروفي
29-10-2006, 03:48 PM
يبدو أن ظهور العباقرة من شعراء وكتاب ومفكرين لم تعدموجودة عندنا في العالم العربي بالشكل الذي كانت عليه في بدايات القرن الماضي ،ونحن هنا لا ننكر أن عندنا حاليا أفذاذا في مختلف مجالات الفكر والأدب،لكنهم ليسوا على مستوى الشهرة والصيت اللذين كانا لدى أسلافهم،فنحن لم نعد نرى أفذاذا عباقرة كما هو الشأن بالنسبة لمفكرين وأدباء مثل :الرافعي والعقاد وطه حسين وشوقي وحافظ والجواهري وقاسم أمين وجبران ونعيمة والقائمة تطول...ولا أدري ما هوالسبب في اختفاء هذه الظاهرة ،أوعلى الأقل السبب في خفوتها خفوتا ظاهرا جليا.فلا شك أن ثمة أسبابا ذاتية وموضوعية عملت على حجب الظاهرة أوعلى ضمورها ضمورا باديا للعيان..
ويجدر بنا هنا أن نسرد بعض العوامل التي أراها كانت دافعا أساسيا لبروز تلك الظاهرة ،والتي ساعدت على تلميعها وتأطيرها،وأجملها في الآتي:
الثقافة:إن أولئك الأفذاذ اتسموا بامتلاك رصيد ثقافي واسع ومهم، حتى أننا لنكاد نقول بأنهم كانوا موسوعيين -حسب علمي فإن آخر الموسوعيين كان هوالشاعر الألماني جوته-،فالأديب أوالمفكر منهم كان لديه ما يقوله للناس،بمعنى أنه كان يتكلم ويعلم ما يقول ،ومعنى يعلم ما يقول هوأنه كان يعرف المواطن التي تحتاج إلى البحث فيها والتحدث عنها،أي أن المفكر والأديب كانا يضيفان الجديد،وفي اعتقادي الشخصي أن الإضافة النوعية هي التي تميز المفكر والأديب من غيرهما.ثم إنه كانت لديهما قناعات وأفكار يؤمنون بها ويدافعون عنها ،تارة باستعمال المنطق ،وتارة بإيرادالحجة والدليل.
وسائل الاتصال:كان لوسائل الاتصال دور حاسم في ذيوع صيت أولئك الأفذاذ ،كما كانت سببا في شيوع أفكارهم وأدبهم،و هذا العامل وإن كان على درجة من الأهمية لا تخفى فإنه لا يصدق على كل من كانت له به علاقة من كتاب ،فكم من أديب وكم من مفكر لم يبق منه شيئا ،مع العلم أنه في وقته كان من الوجوه الدائمة الظهور في المنابر الإعلامية ،والأمثلة عن هذا تجل عن الحصر.
وضوح الفكرة والهدف:بالنسبة للمفكرين فقد كانت لديهم أفكار واضحة وأهداف يحاولون الوصول إليها ،ففي أدمغتهم كانت تلك الأفكار واضحة على ما تتسم به من تخمر ونضج لما لأصحابها من بعد نظر و اتساع أفق، وقدبسطوها للناس بشكل سليم في كتاباتهم،وقدامتاز أسلوب هؤلاء بثلاث ميزات لا بد منها للأسلوب كي يكون أسلوبا ناجعا وراقيا ،وهي:الوضوح والدقة والمتانة.فأسلوبهم لا غموض فيه ولا لبس ،وتبعا لذلك فقد جاءت أفكارهم ساطعة واضحة ،تجد من الناس المناصر لها والمناوئ والمعادي حتى ،ومن هو دون ذلك ،وقد كنا نرى المعارك الأدبية والفكرية محتدمة ،وعلى أشدها بين كاتب وآخر،وبين القراء المناصرين وغير المناصرين،فكان الحقل الأدبي والفكري يعرف حركة دؤوبة ،ويعج بالحركة والنشاط،والمهتم لا بد أن يخرج من ذلك بالفائدة الجمة والتنوير المغذي للعقل ةالمنعش للروح.
ويبدو أن عامل الاحتكاك بالغرب كان له أثره في وجود هذه الظاهرة ،فكثير من المثقفين الذين كانوا طرفا في هذه المعارك هم من أولئك الذين اتصلوا بالغرب اتصالا مباشرا ،أو من الذين تأثروا بثقافته الوافدة ،مقابل المثقفين المحافظين الذين وقفوا ضد منافحين عن القيم المتوارثة ،مبينين خطورة الأفكار المستوردة على هوية الأمة.
إن ظاهرة بروز العباقرة أو الأفذاذ هي ظاهرة عالمية ، وخفوتها أو انعدامها هو ظاهرة عالمية كذلك،إلى أنها تختلف في الدرجة قوة وضعفا من مكان إلى مكان ،ومن مجتمع إلى مجتمع.وإذا كنا قد سردنا بعض العوامل التي كانت حسب رأينا وراء ظهور بعض عباقرتنا العرب ،فلا بد أن نعطف على ذلك ببعض العوامل التي قللت منها أو جعلتها تكاد تكون منعدمة،فنقول:
ضغط الجماعة عى الفرد:إن الجماعة لها سلطة معنوية على الفرد ، سلطة قاهرة لا تلين لها عريكة ولا يهن عزم،فالمفكر أو الأديب يجد نفسه محاطا ومحاصرا بالجماعة ،لأنها تمثل القيم المحافظ على التقاليد والأعراف التي بموجبها هي محافظة على كيانها ومستمرة في الوجود،فأي كاتب أو مفكر هو مدعو لأن يكون منسجما في طروحاته وفي استخراجاته مع ما يتماشى مع القيم السائدة في مجتمعه ،وإلا سيتلقى صنوفا من الأذى والجفاء لا تتصور.
الشخص العادي:إن الشخص العادي يرى في ما يقوله المفكر العبقري شيئا متطرفا،إما لأنه لا يفهمه ،وإما لأنه مشبع بأفكارمغايرة يراها هي الصواب وغيرها خاطئ.ولذا فهو يهمله ويحاربه على مستويات منها:
-أن لا يحفل بأفكاره.
-أن يشنع فكره ،وينشر ذلك في الملأ.
-أن يؤلب عليه العامة والخاصة.
-أن لا يقدم له الدعوة لتقديم أطروحاته والتعبير عن وجهة نظره في محاضرة أو ندوة أو في لقاء عاد.
الأفذاذ وشعور الآخرين بالنقص:إن الأفذاذ يجعلون الناس العاديين يشعرون بالنقص،ويدخلون علي أنفسهم الضيم،فكم من عظيم أو زعيم قدم أعمالا جليلة عادت بالنفع العميم على وطنه أو على الإنسانية قاطبة،ولكنه في نهاية المطاف لم يجد من الناس ما يستحقه من إجلال وإكبار وتقديرلما قدمه،فسقراط مثلا كان سبب تقديمه للمحاكمة هو العامة،وقد مات وهو حانق على الديموقراطية التي أدت به إلى مصير سيئ،وشارل دوجول محرر فرنسا تنكر له الناس فصوتوا لمنافسه في الإنتخابات..الخ..الخ...
وأخيرا نقول هل ولى زمن العباقرة وانتهى؟أم هل سيظهر آخرون جدد؟وإذا ظهروا هل نستطيع تخمين وتحديد الطريقة والكيفية اللتين سيظهرون بهما؟
أرجو أن أكون قد وفقت في طرح وجهة نظري في مسألة من المسائل لها علاقة بالوضع الثقافي العربي عموما،وأعتقد أنه بالنقاش من طرف إخواني وأخواتي ستتضح أمور أخرى لا شك أنها غابت عني وأنا أحاول قدر ما استطعت أن أكون واضحا في طرحي ،ومسفرا عن قناعاتي.

عوض الشريفي
08-11-2006, 02:52 PM
الاخ الفاضل مصطفى معروفي

موضوع جدير بالقراءه والنقاش

واعتقد ان الادب والفكر له عمالقته على مر الاجيال

و ادباء الفكر والادب الحالين كثر ومتواجدين في بعض البلدان العربيه

الا ان الظروف الحاليه سواء السياسيه او الاقتصاديه وغيرها حولت مسار الادب والفكر

بل جعلته في ضيق مثلما يتعرض اصحابه للضيق...

اتمنى ممن لهم الدرايه الكافيه في هذا الموضوع المهم عدم التردد في المشاركه ولكم كامل التقدير

مصطفى معروفي
18-03-2007, 11:14 PM
الاخ الفاضل مصطفى معروفي

موضوع جدير بالقراءه والنقاش

واعتقد ان الادب والفكر له عمالقته على مر الاجيال

و ادباء الفكر والادب الحالين كثر ومتواجدين في بعض البلدان العربيه

الا ان الظروف الحاليه سواء السياسيه او الاقتصاديه وغيرها حولت مسار الادب والفكر

بل جعلته في ضيق مثلما يتعرض اصحابه للضيق...

اتمنى ممن لهم الدرايه الكافيه في هذا الموضوع المهم عدم التردد في المشاركه ولكم كامل التقدير
-----------------------------------------
أخي الأستاذ الشريفي:
أقدر رأيك وأحترمه،ورأيي هو أن الأدباء والمفكرين العملقة السابقين لم يكونوا وضعية مريحة كما قد يبدو إلى أذهاننا أول وهلة ، وإنما عانوا الأمرين من أطراف وجهات عدة،فقد عانوا من التضييق والحرمان،وكانت مثابرتهم مثل الإبحار وسط العواصف والأمواج العاتية.
تسلم أخي الشريفي على الرد الكريم.

محمد المالكي
19-03-2007, 10:42 PM
أهلاً بك أخي العزيز ( مصطفى ) وبعودة قلمك العملاق .

لا أرى نهاية لزمن العمالقة في أدبنا العربي , بقدر ما هو انصراف من المتلقين وإدبار من المتذوقين في ظل وجود العديد من البدائل والملهيات في هذا الزمان .
سيبقى أدبنا شامخاً عملاقاً ولو لم يكن فيه إلا تاريخه .

أكرر لك التحايا , وأعدك بالعودة للتجوال في سماء مقالك .

مصطفى معروفي
23-02-2008, 05:31 PM
أهلاً بك أخي العزيز ( مصطفى ) وبعودة قلمك العملاق .

لا أرى نهاية لزمن العمالقة في أدبنا العربي , بقدر ما هو انصراف من المتلقين وإدبار من المتذوقين في ظل وجود العديد من البدائل والملهيات في هذا الزمان .
سيبقى أدبنا شامخاً عملاقاً ولو لم يكن فيه إلا تاريخه .

أكرر لك التحايا , وأعدك بالعودة للتجوال في سماء مقالك .
أخي الأستاذ المحترم محمد المالكي:
نعم هناك عمالقة بدون شك موجودون حاليا ،ولكن نظرا للمستجدات التي طرأت على العالم ،وبخاصة على الوطن العربي صار ظهور هؤلاء عسيرا أو فيه شيئ من العسر.
تسلم أخي الكريم على الرد الكريم.

علي الوهابي
24-02-2008, 09:20 PM
يا رجال منتهي الصلاحية من زمان

عايض بن ذروه
26-02-2008, 12:56 PM
والله الظاهر انه على قووووووووولة الأخ علي منتهي الصلاحية من زمان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مصطفى معروفي
28-02-2008, 11:42 PM
علي الوهابي - عايض بن ذروه
شكرا لكما على إبداء الرأي،وعلى المرور الكريم.

عبدالرحمن القراش
01-03-2008, 12:17 PM
أهلاً وسهلاً بمن حلّوا زمن زاروا
أهلاً وسهلاً أتاك السعد يادارُ

أهلاً بخير من يمثّل المغرب العربي
أهلاً بالفكر المبدع والقلم الرائع

كنت سعيداً عندما قرأت موضوعك لما له من الصدق والموضوعية

ولكن سيدي الفاضل تعلم أن الأدب والذائقة تتغير مع تغير الدافع والمحرك لها

فالإنسان كلما اقترب من الدين والمنهج الإسلامي قيل عنه اسلامي
وقلما اقترب من الغرب قيل عنه غربي وكذلك الشرق ونحوه

ولكن البقاء دائماً للأفضل والأقوى فالابداع لغة لاتُحد بزمان أو مكان
وإن شاء الله يخرج لنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يبدع في الأدب ويرتفع بالذائقة

فقد قال الجاحظ في كتابة البيان والتبين ( المعاني على قارعة الطريق يفهمها العربي والأعجمي ولكن من ينظم ويبدع فيما يكتب ؟ )
- بتصرف في اللفظ وليس المعنى المراد -

أشكرك أخي على هذا الطرح وأرجو ألأا تبخل علينا باطروحاتك المتميزة