PDA

مشاهدة نسخة كاملة : رأيٌ في الشعر العامي .


الأحمد
16-07-2005, 06:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

لا يمكن القول بإنكار الشعر ( الشعبي) جملة ، ففيه من جميل القول وحسنه ، وشريف المعنى وكريمه ، ما لا ينكر .

وهو في طبقاته كطبقات الشعر عند العرب فهناك الحسن الذي ناهز الذروة وهناك الرديء الذي لامس الحضيض وهناك

ما بين المنزلتين .

ومنشأ الخلاف بين الفريقين هو الحُلة التي خرج بها فالأول كُسي بقوي اللفظ وجزله فهو سهل لا تمجه الآذان ولا يبليه

الزمان ، والآخر كُسي بضعيف اللفظ وسِفسافه فهو مستغلق عامي يصدي (1) الريان ويصدئ الأذهان. قال ابن رشيق ـ

رحمه الله تعالى ـ العمدة (1/112) فإذا سلم المعنى واختل بعض اللفظ كان نقصا للشعر وهجنة عليه كما يعرض لبعض

الأجسام من العرج والشلل والعور...) ا.هـ. هذا في الفصيح فكيف بهذا العامي الركيك .

وحرصُ أهل الفصيح على لغتهم وغيرتهم عليها دفعهم إلى مهاجمة العامية وأهلها والوقيعة فيهم ولا تثريب عليهم في

ذلك فقد آذى ( العامي ) اللغة بتنكبه القواعد التي أرساها الأئمة القدامى في أمهات (2) كتبهم والتي استقوها من معين

الوحيين. والتي لا يجوز الحيد عنها طرفة عين ، وهذا أظهر من أن يخفى على أحد .

وإن كثرة ترداده على الذهن يضعف لغة الطالب ويعرض بنانه للخطل والخطأ ولسانه للعي والحصر ومن هذه حاله

( فالخرس أحسن من كلامه ) .

ولذا نقول لمريد الحق وطالبه أن الشعر ( العامي ) لا يمكن منعه ولا صرف الناس عنه ، والتضيق عليه من أفضل ما تُوصل

إليه ولكن يمكن الاستفادة منه فإن لهذا الشعر فضل قل من تنبه له وحسنة قل من عدها وإن كان ذلك مغمورا في بحر

سيئاته ألا وهي الصور والأخيلة التي لم يُسبق إليها.

فعلى الأديب أن يأخذها و يغمسها في نهر لغته الحي المتدفق ليزيل عنها ما علق بها من لفظ عامي مضطرب ميت

وينشرها و يكسوها ثوبا قشيبًا شريفًا. لتكن ـ أيها الأديب ـ كما قال الشاعر :

قطف الرجال القول قبل نباته *** وقطفت أنت القول لما نورا

ومما لا يسع تركه قبل قفل هذا المقال تنبيه طالب العلم والباحث عن الفائدة أن لا يجعل تتبع الشعر ( العامي ) همه

وشاغل وقته بحجة البحث عن الصور والأفكار فإن هذه حجة واهية من وسوسة إبليس ـ لعنه الله تعالى ـ بل إن عليه

صرف همته وجميع وقته للعربية وعلومها ولكن إذا لا مست سمعه قصيدة عامية من غير اختياره فليأخذ منها ما يناسب.

وليعلم أن في لغته مندوحة وغُنية وكفاء فالصور والأخيلة والمعاني الأبكار بعدد الحصى والرمل.

هذا ما وسعته القدرة وساعدت فيه الفكرة ولعلها جملة كافية ونبذة مقنعة ـ إن شاء الله تعالى ـ .

كتبه : حسين بن رشود العفنان .
-------------------------

(1) الصدى : العطش .

(2) الأمهات للأشياء كالأمهات للناس (فائدة طنطاوية ) .

عوض الشريفي
20-07-2005, 10:34 AM
الاخ الاحمد... موضوع جيد وهناك من اختلف على هذا الموضوع كثيرا

فهناك من يقول ان الشعر العامي أحاط بكل مجال من مجالات الحياة

عن وصف للآثار الانسانية ودقة التصوير وسمو التعبير وعمق التفكير وغطى كل ضروب الشعر واغراضه..

والبعض يرى الشعر العامي انما هو فساد لتحرره من قيود الفصحى في الصيغة وفي تركيب الجمل وانه محاربة للغة الأم.....

والبعض الآخر يرى أن الشعر الفصيح والعامي يسيران جنبا الى جنب ولا حرب بينهما بل انهما يتقاربان لصالح الفصيح...



فالامر بين مؤيد ومعارض كما هو موجود في الكثير من المواضيع الاخرى..



وشكرا لاثارة هذا الموضوع الفعال..

عايض بن محمد
22-07-2005, 04:07 AM
اخي الاحمد اشكرك
على اثارة هذا الموضوع الفعال

ولي عوده باذن الله

سعود العتيبي
08-08-2005, 01:54 PM
الأحــــمد

موضوعك تشكر على طرحه هنا وهو بصراة موضوع ذو شجون والحديث شيء مثير

عزيزي الكريم ... دعني أخبرك بأن شعراء الفصحى في بداية أمرهم كانوا لايطيقون

شيء إسمه (( شعبي )) أو (( عامي )) وكل همهم وشغلهم الشاغل الشعر الفصيح

وأصدروا من أجله المجلات وأقاموا من أجله الأمسيات ولكن لاقارئين لتلك المجلات ولاحضور لتلك الأمسيات

وعندما بلغ الامر ذروته تحوّل بعض شعراء هذا الفصيح إلى الشعر الشعبي ليحصدوا

شيء من النجاح الذي حققه شعراء ذاك (( العامي )) ، وهذه حقيقة والكل شاهد وهناك شعراء معروفون تركوا

الفصيح وشدوا رحالهم إلى الشعبي بحثا عن الشهرة وعن ماسبق ذكره ,,, وهم معروفون ولنحتاج إلى ذكرهم هنا

صديقي الأحمد ... لا أريد الإطالة لكن الشعر الشعبي هو القريب إلى القلب وسهل الحفظ وبسيط في تراكيبه


تحياتي لك وننتظر من الأخوان في سمان الهرج إبداء وجهات النظر حول هذا الموضوع

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابراهيم بن مريع
10-08-2005, 12:35 AM
حتى لو طغى الشعر العامي وتغلب في الوقت الحالي إلا أن الفصيح هو الأفضل والأصلح للبقاء
أنا أميل للشعبي أكثر من الفصيح
إلا عندما أقرأ للمتنبي أو لأبي تمام أو لشوقي

هنا حقيقةً يزداد يقيني بأن الأفضل هو الفصيح.

ولكن لا ننسى بأن هناك شعراء من شعراء الشعبي تركوا انطباعاً قوياً حتى عند شعراء الفصحى.

شكراً لك يا أخي الأحمد على نقلك الرائع وبودي لو أدليت برأيك معنا .



أخوك

إبراهيم بن مريع

عبدالرحمن القراش
29-03-2008, 12:34 PM
الشعر العامي لغة الجمهور والشارع الأدبي الحالي في الجزيرة وخارجها
وقد كان موجودا منذ العهد الأموي ولكن لغة الخاصة واللغة التي ستبقى إلى ماشاء الله هي الفصحى

شكرا لك على رفعك لواء الفصحى