PDA

مشاهدة نسخة كاملة : قبة النابغة وسوق عكاظ


سعيد بن علي
23-08-2008, 01:10 PM
حديث «العروبة» والفقر وانفصال المشارقة والمغاربة يخطف أولى أمسيات «عكاظ»

الطائف - طارق الرشودي

تحت قبة النابغة الذبياني انطلقت فعاليات سوق عكاظ الثقافية، مساء الأربعاء الماضي، بحضور وكيل وزارة الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز السبيل، ومدير جامعة الطائف الدكتور عبدالإله باناجه، الذي بارك افتتاح السوق وانطلاق فعالياته الثقافية.
وأكّد الدكتور باناجه أن حضور وكيل الوزارة، والاحتفاء بشاعر عكاظ، والشعراء العرب المشاركين، أوجد مناخاً للتلاقي الفكري، وأعطى دلالة عظمية وأهمية للاحتفاء بالشعر والشعراء والثقافة بجميع روافدها.
كما نعى باناجه في كلمته رحيل الشاعر محمود درويش، وقال: «إن درويش ذهب وغادرنا جسداً، لكن بقيت لنا منه روحه الشاعرة»، منوهاً بالإرث الكبير الذي تركه الراحل للثقافة العربية.
وأدار الدكتور محمد ربيع الغامدي، الأمسية الأولى في سوق عكاظ، مقدماً الشعراء، وهم: الشاعر محمد عفيفي، والشاعر محمد التهامي الفائز بجائزة شاعر عكاظ، والشاعر محمد ولد الطالب، وقال في تقديمه لهم: «سنعبر محطات مع شعراء هذا المساء، وسنبحر في تجربتهم الشعرية، وننصت أيضاً لبعض قصائدهم، وترك لهم أن يسردوا تجربتهم».
وبدأ الأمسية الشاعر التهامي بإعلانه أنه صاحب قضية يحملها هي الوطن العربي، وقال: «لا تقربوا من ثراه إنه وطني، وأن كل حصاة فيه قدم لي».
وكشف التهامي عن دفاعه واستبساله في حفظ اللغة العربية إبان حربه مع الشاعر العامي يوسف السباعي، وما دار بينهما إبّان الوحدة بين مصر وسوريا، عندما كان يتبنى السباعي العامية ويدعو لها، مدعياً أن الشعر العامي هو الأفضل، وهو ما لم يعجب التهامي، وقال: «كنت أتصيد لمقابلته، ولكنه غاب في أحايين كثيرة»، واصفاً إياه بالجاهل بنطق اسمه فكيف له أن يعشق الفصحى.
أما الشاعر محمد عفيفي، فتحدث عن تجربته، وقال: «أنا ابن الفقر، خرجت من بيئة فقيرة، أثرت في تركيبتي النفسية والشعرية، وعيت على 20 رجلاً لم يلبسوا أحذية، ولم يتزينوا بملابس غير ما في حوزتهم من اللون الأسود والأزرق، وكأننا بمأتم، هنا الفقر يجعلك أسيراً لما تلبس وتأكل، كان الفقر فقر المأكل والمشرب، ولكن روح الريفي وابن القرية غنية بالبساطة والسماحة والإقبال والحميمية».
وأضاف: «وعيت على اللغة الشعرية عندما كانت أمي تهدهدني وتغني على رأسي، لتقطع بغنائها الليل الطويل، ولتسلي الطفل المريض، إذ كنت تحت مطرقة «حمى المتنبي» إثر إصابتي بالملاريا، وكان ما تردده أمي مغايراً عن لغتنا الريفية، من هنا انطلقت أتقصى أخبار الشعر، فقرأت للشاعر الإسباني لوركا، وتأثرت به، ووجدته من قريتنا، لأن شعره يحكي تفاصيل القرية التي عشتها وأعيشها، حيث النفس الشعري واللغة ونبرة الكلام والأمثال»، مؤكداً أن الشاعر الحقيقي هو الأقدر على قراءة الحال والعيش في قلق الحضارة، لأنه يعيش تجربة نفسية مع نفسه.
من جهته، تحدث الشاعر محمد ولد الطالب عن المشرق والمغرب، والانفصال بينهما، وقال: «إن مرور الأمة بحال انحطاط بسبب هذا الانفصال، لكن النخبة المثقفة في المغرب تعرف ما يدور في المشرق من حركة شعرية وثقافية، لأنها في دائرة الضوء، بينما المغرب العربي بعيد من تلك الدائرة، ولعل الفوضى الإعلامية الفضائية التي نشهدها اليوم، قد تصلح ما أفسده الزمن في هذه المقاطعة».
وأضاف ولد الطالب: «لأن المغرب والمشرق جناحا الأمة، فلا بدّ من توحدهما، وسوق عكاظ، وإن كان ماركة تمتلكها المملكة العربية السعودية، وهي بلد الشعر، إلا أنه يعول عليها إصلاح ذات البين بين المشرق والمغرب، من حيث التبادل الشعري والثقافي، وهذا ما نأمل به نحن هناك».
وعن موريتانيا، وهل هي فعلاً بلد المليون شاعر، قال: «هذا وصف مجازي، ومصطلح أطلق علينا لتعلقنا بحفظ المعلقات ووعيها وتدبرها، ما جعل الشعب يرددها، وبالتالي أسهم ذلك في تكون لغته شاعرية.
يشار إلى أن الشاعر ولد الطالب ألقى خلال الأمسية نصاً واحداً، حمل عنوان: «المفازة».